ابن ميثم البحراني

386

شرح نهج البلاغة

والإمكان لواجب وجوده وسلطانه . وقوله : ولولا إقرارهنّ . إلى قوله : والعمل الصالح من خلقه . كلام حقّ فإنّ الإقرار بالربوبيّة له راجع إلى شهادة لسان حال الممكن بالحاجة إلى الربّ والانقياد لحكم قدرته ، وظاهر أنّه لولا إمكانها وانفعالها عن قدرته وتدبيره لم يكن فيها عرش ولم يكن أهلا لقبول تدبير أحوال الملائكة وسكناها ، ولم تكن قابلة لصعود الملائكة بالكلم الطيّب والأعمال الصالحة للخلق ، وقد سبقت الإشارة إلى بيان الصعود بالأعمال وغيرها في الخطبة الأولى بحسب الإمكان ، ولفظ الدعاء والإقرار والإذعان مستعارة ويحتمل أن يكون حقائق نظرا إلى أنّ لها أرواحا مدبّرة عاقلة . وقوله : وجعل نجومها . إلى قوله : الأقطار . إشارة إلى بعض غايات وجود النجوم ، وقد سبق بيان ذلك . وقوله : لم يمنع . إلى قوله : القمر . استعار لفظ السجف والجلابيب للساتر من سواد الليل ، ووجه الاستعارة ظاهر ، وخصّ القمر بالذكر لكونه من الآيات العظيمة ، والمقابلة بين الضياء والظلم مقابلة العدم والملكة ، وكلّ منهما يوجد بوجود سببه ويعدم بعدم سببه فلا يكون رفع أحدهما بالآخر ، وظاهر إذن أنّ نور القمر والنجوم لا يمنعه من الوجود والتحقّق ظلمة ليل بل يتعاقبان بحسب تعاقب أسبابهما المنتهية إلى قدرة الصانع الحكيم - جلَّت قدرته - . وقوله : فسبحان . إلى قوله : في بطنها . تنزيه له بحسب إحاطة علمه بحسب كلَّيّات الأشياء وجزئيّاتها . والمطأطئات : مهابط الأرض ، وما يتجلجل به الرعد إشارة إلى تسبيحه في قوله تعالى « ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ » ( 1 ) وذلك التسبيح يعود إلى شهادته بلسان حاله في ذلك الصوت على كمال قدرة مسخّر السحاب ومؤلَّفه والمقدّر لتصويته ، وقد عرفت سببه ، وما تلاشت

--> ( 1 ) 13 - 14 .